شهدت أسواق الذهب بداية قوية في عام 2026 بعد أن ختم المعدن عام 2025 بارتفاعات قوية وبتفاعل واضح مع الأحداث السياسية والاقتصادية التي هزت الأسواق العالمية. ارتفعت أسعار الذهب في نهاية العام الماضي وسط حالة من عدم اليقين العالمي، مدعومة بارتفاع الطلب على الأصول ذات الملاذ الآمن بسبب التوترات الجيوسياسية والقلق من انعكاسها على الأسواق المالية والاقتصادية.
ما حدث في الأسواق في نهاية 2025
صعد الذهب مع اقتراب نهاية 2025 بشكل غير مسبوق، ليحقق مستويات تاريخية قريبة من 4500 دولار للأونصة، نتيجة مخاوف المستثمرين من مزيد من التدهور في الأوضاع العالمية. هذه الارتفاعات كانت مدفوعة بتصاعد التوترات في مناطق مختلفة من العالم، وتصريحات البنوك المركزية عن إمكانية خفض أسعار الفائدة، مما جعل الذهب خيارًا جذابًا للتحوط ضد المخاطر.
شعرت أسواق النفط أيضًا بالقلق، فتذبذبت الأسعار مع تقييم المستثمرين لفوضى الإمدادات من مناطق مثل فنزويلا وإيران، بينما شهدت سندات الخزانة الأميركية انخفاضًا في عوائدها، دعمًا إضافيًا لارتفاع الذهب باعتباره ملاذًا أمنًا.
تأثير التدخلات السياسية الأخيرة
أصبحت أزمات مثل الأزمة في فنزويلا عامل ضغط قوي على أسواق الذهب. مع اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وتصاعد المخاوف من تدخلات عسكرية أو تصعيد سياسي في أمريكا اللاتينية، لوحظ ارتفاع الطلب على الذهب باعتباره وسيلة احتياط آمن في أوقات عدم الاستقرار.
جعل الحدث نفسه الأسواق أكثر حساسية لأي أخبار سياسية متعلقة بتأمين إمدادات النفط أو تأثير العقوبات على الإمدادات العالمية، مما عزز ارتباط الذهب بحالة التفكير في “الخطر الجيوسياسي”.
تصاعدت المخاوف في الشرق الأوسط، بين فترة وأخرى من تأثير التوترات بين إيران والغرب، لاسيما مع توقعات من الأسواق بأن أنشطة التصعيد في المنطقة قد تزيد الاضطرابات، مما يعزز الطلب على الذهب كملاذ آمن.
وفي الواقع، ما يحدث في هذه المناطق لا يؤثر مباشرة على إنتاج الذهب، لكنه يرفع من معدل الخوف في الأسواق، ما يجعل المستثمرين يتجهون نحو الذهب كأصل يُمكن أن يحافظ على القيمة في ظل الاضطرابات.
توقعات البنوك الكبرى لأسعار الذهب
تشير التوقعات من المؤسسات المالية الكبرى لهذا العام إلى أنه مع استمرار حالة عدم اليقين، قد يستمر الذهب في الصعود. بعض التحليلات تشير إلى إمكانية وصول الأونصة إلى مستويات بين 4,450 و5,000 دولار أو أكثر بحلول نهاية 2026، خاصة إذا استمر الطلب العالمي على الملاذ الآمن قوياً وارتفع طلب البنوك المركزية على المعدن.
ولقد توقع البنك الأمريكي دويتشه بنك توقعًا متوسطًا حول أسعار الذهب إلى توقعات أكثر تفاؤلًا من بنوك كبرى مثل جولدمان ساكس التي ترى إمكانية تحقيق مستويات قياسية جديدة للذهب في العام. وليست هذه التوقعات بسبب الأحداث الجيوسياسية فقط، بل أيضًا لأن البنوك المركزية العالمية ما زالت تواصل تعزيز احتياطياتها من الذهب كجزء من استراتيجيات الإدارة المالية، خصوصًا في ظل مخاوف من التضخم واضطرابات العملة.
علاقة الذهب بالدولار وسياسات الفائدة
هناك علاقة تقليدية قوية بين الذهب والدولار الأميركي وسياسات الفائدة. عندما يهبط الدولار أو يتراجع سعر الفائدة، يصبح الذهب أكثر جاذبية لأن تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الأصول غير المدرة للفائدة تكون أقل. أما إذا ارتفع الدولار أو وضعف التوقعات بخفض الفائدة، فقد يواجه الذهب بعض الضغط على المدى القصير.
وفي الفترة الأخيرة، كان تأثير البيانات الاقتصادية الأميركية واضحًا: بيانات التوظيف الضعيفة مثلاً خفّضت شهية المستثمرين تجاه الدولار ودفعت الطلب نحو الذهب، مما عزز ارتفاعه في بعض الجلسات المالية.
ماذا يعني ذلك للمستثمر العادي؟
بالنسبة للمستثمر العادي، فإن فهم تأثير الأحداث الجيوسياسية والأخبار الاقتصادية الكبرى على الذهب يمكن أن يساعد في اتخاذ قرارات استثمارية أكثر وعيًا. الذهب ليس فقط أداة للشركات الكبيرة أو البنوك المركزية، بل يمكن أن يكون وسيلة للتحوط ضد الخسائر في فترات عدم اليقين.
عندما تشتد التوترات السياسية في مناطق حساسة مثل فنزويلا أو الشرق الأوسط، يميل الطلب على الذهب إلى الارتفاع، ما قد يوفر فرصة شراء قبل صعود الأسعار. اما عندما تهدأ الأوضاع ويظهر تعافٍ في الدولار أو استقرار اقتصادي نسبي، قد يكون هناك ضغط هبوطي على المعدن، وهو ما ينبغي مراقبته بعناية.
ومن المهم أيضًا أن يعرف المستثمر العادي أن الذهب ليس استثمارًا فوريًا قصير المدى فقط؛ بل يمكن استخدامه كأداة للحفاظ على القيمة في المحافظ الاستثمارية، خصوصًا في أوقات الركود أو الاضطرابات.
وفي نهاية الأمر يظل الذهب في عام 2026، واحدًا من أهم الأصول التي يتجه إليها المستثمرون عند تصاعد التوترات الجيو‑سياسية وعدم اليقين الاقتصادي. الأحداث في فنزويلا، تأثير العقوبات، التوترات في الشرق الأوسط، والسياسات النقدية العالمية كلها عوامل تؤدي إلى ارتفاع الطلب على الذهب. ومع توقعات بنوك كبرى باستمرار الاتجاه الصاعد للذهب، يمكن للمستثمر العادي أن ينظر إليه كجزء من استراتيجية أوسع للحفاظ على القيمة والتحوط ضد مخاطر السوق.
رضــــــــا شـعبـــــان
خبير الاقتصاد وأسواق المال
إنفينيتي الاقتصادية
ويمكنك متابعة موقع “إنفينيتي الاقتصادية” عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي للحصول على أحدث التحديثات اليومية لأسعار العملات الأجنبية والعملات العربية مقابل الجنيه، بالإضافة إلى أسعار الذهب في مصر.
ويقدم موقع “إنفينيتي الاقتصادية” مجموعة واسعة من الخدمات تشمل: “أخبار اقتصادية، أخبار محلية، أخبار الشركات المصرية، تحليلات السوق المصرية، الأحداث الاقتصادية المهمة في مصر، أخبار اقتصادية من الدول العربية، تحليلات اقتصادية إقليمية، الأحداث الاقتصادية المهمة في العالم العربي”.
كما يقدم موقع “إنفينيتي الاقتصادية” الأحداث الاقتصادية المهمة على مستوى العالم، بالإضافة إلي خدمات توعوية، مقالات تحليلية، دراسات اقتصادية، إنفوجرافيك، فيديوهات، تحليلات أسواق المال، نصائح استثمارية، أدوات مالية”.



