الأربعاء, 14 يناير, 2026
رئيس مجلس الإدارة
د. إسلام جمال الدين


المشرف العام
محمد عبدالرحمن
رئيس مجلس الإدارة
د. إسلام جمال الدين


المشرف العام
محمد عبدالرحمن

النفط بين السياسة والاقتصاد: أين يقف السعر العادل في 2026؟

يعيش سوق النفط مرحلة فريدة من التغيرات التي تجمع بين ديناميكيات العرض والطلب الاقتصاديين من جهة، والعوامل السياسية الجيوستراتيجية من جهة أخرى. ومع دخول عام 2006، لم يعد الحديث عن سعر النفط محصورًا في تحركات يومية في الأسواق، بل بات يتعلق بفهم أعمق لتفاعلات اقتصادية وسياسية ممتدة إلى ما بعد هذا العام. والسؤال الحيوي أمام المستثمرين والحكومات الآن هو: أين يقف السعر العادل للنفط في هذا المناخ المعقد؟

 

تقييم السعر العادل

 

يتجه سوق النفط عام 2026، في تقدير العديد من المؤسسات المالية الكبرى، إلى متوسطات سعرية أدنى مقارنة بالسنوات السابقة، مدفوعًا بعوامل هيكلية في السوق أكثر منها صدمات مؤقتة. فعلى سبيل المثال، يشير تقرير صادر عن جي بي مورغان إلى أن متوسط سعر خام برنت قد يدور حول 58 دولارًا للبرميل خلال عام 2026، مقارنة بمستويات أعلى سجلت في 2025، وذلك نتيجة استمرار اختلالات العرض مقارنة بنمو الطلب العالمي.

 

وتنسجم هذه الرؤية مع توقعات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، التي ترى أن متوسط سعر خام برنت قد يقترب من 58 دولارًا للبرميل في 2026، مع ترجيحات بانخفاض تدريجي في الإنتاج الأميركي في النصف الثاني من العام نتيجة تراجع نشاط الحفر.

 

من ناحية أخرى، خفض مورجان ستانلي توقعاته الفصلية لأسعار النفط، متوقعًا متوسطًا يبلغ نحو 57.5 دولارًا للبرميل في الربعين الأول والثالث، ونحو 55 دولارًا في الربع الثاني، في ظل استمرار تخمة المعروض العالمي. أما كابيتال إيكونوميكس، فتذهب في تقدير أكثر تحفظًا، مشيرة إلى احتمال هبوط خام برنت إلى مستوى 50 دولارًا للبرميل بنهاية 2026 إذا استمر فائض المعروض بشكل واضح.

 

وبقراءة هذه التقديرات مجتمعة، يمكن القول إن نطاق السعر العادل لخام برنت في 2026 يتمحور في الغالب بين 50 و60 دولارًا للبرميل، وهو نطاق يعكس التوازن الحالي للسوق في الأجل القصير.

 

لماذا تبقى الأسعار تحت الضغط؟

 

يعتمد مفهوم السعر العادل نظريًا على تحقيق توازن مستدام بين العرض والطلب في الاقتصاد العالمي. وخلال عام 2025، شهد سوق النفط واحدًا من أكبر الانخفاضات السنوية منذ عام 2020، حيث تراجع خام برنت بنحو 19%، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط بحوالي 20%، بعد أن تجاوز الإنتاج العالمي مستويات الطلب الفعلي، ما أدى إلى تراكم ملحوظ في المخزونات.

 

ولقد جاء هذا الفائض في المعروض نتيجة مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها استمرار ارتفاع الإنتاج الأميركي رغم تباطؤ نشاط الحفر، وقيام بعض أعضاء تحالف أوبك+ بإلغاء أو تخفيف خفض الإنتاج الطوعي، إلى جانب دخول مشاريع نفطية مؤجلة إلى مرحلة الإنتاج والتصدير.

 

في المقابل، ظل الطلب العالمي دون زخم كافٍ لتعويض هذه الزيادات في المعروض، خاصة في اقتصادات كبرى مثل الصين والولايات المتحدة، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على مستوى السعر التوازني في السوق. ومن هذا المنطلق، يبدو أن السعر العادل قصير الأجل سيظل مقيدًا بارتفاع المعروض ما لم تشهد الأسواق تراجعًا ملموسًا في المخزونات أو انتعاشًا واضحًا في الطلب العالمي.

 

السياسة الجيوسياسية: عامل تقلب يتحدى الأساسيات

 

على الرغم من أن العوامل الاقتصادية الأساسية تضغط على الأسعار نحو مستويات أقل، فإن البعد السياسي لا يزال حاضرًا بقوة في معادلة النفط. فالتوترات المرتبطة بفنزويلا، وخطط الولايات المتحدة لإعادة هيكلة إنتاج النفط هناك، ألقت بظلال من عدم اليقين على توقعات السوق، حتى وإن كان تأثيرها الفعلي في الأجل القصير محدودًا.

 

كذلك، تبقى التوترات الإقليمية في الشرق الأوسط مصدر قلق دائم للمستثمرين، حيث تُضاف علاوة مخاطرة سياسية إلى الأسعار كلما تصاعدت حدة التوتر بين القوى الإقليمية أو الدولية. وهذه العوامل السياسية لا تغيّر بالضرورة الأساسيات الاقتصادية، لكنها قادرة على دفع الأسعار مؤقتًا فوق مستوياتها العادلة إذا ما تسببت في تعطيل الإمدادات أو فرض قيود جديدة على الإنتاج والتصدير.

 

السيناريوهات المستقبلية: إلى أين يتجه السعر العادل؟

 

بالنظر إلى المعطيات الحالية، يمكن تصور ثلاث مسارات رئيسية لسعر النفط في 2026.

 

السيناريو الأول يفترض استمرار الفائض في المعروض دون حدوث صدمات خارجية كبيرة، وفي هذه الحالة يتراوح السعر العادل بين 50 و60 دولارًا للبرميل، مع احتمالات هبوط مؤقت نحو 55 دولارًا خلال فترات ضعف الطلب الموسمي.

 

أما السيناريو الثاني، فيرتبط بحدوث توترات جيوسياسية مؤقتة، قد تدفع الأسعار إلى الارتفاع نحو نطاق 65–75 دولارًا للبرميل، إلا أن هذا الارتفاع غالبًا ما يكون قصير الأجل ويظل مرهونًا بمدة الأزمة وحدّتها.

 

السيناريو الثالث يفترض عودة قوية للطلب العالمي، مدفوعة بانتعاش الصناعات وتسارع نمو الاقتصادات الناشئة. وفي هذه الحالة، قد يرتفع السعر العادل فوق المتوسط الحالي، غير أن تجاوز مستويات 70 دولارًا للبرميل يتطلب تحولًا حقيقيًا في أساسيات السوق، وليس مجرد تطورات سياسية عابرة.

 

الأثر على الاقتصادات المنتجة والمستهلكة

 

يفرض انخفاض السعر العادل إلى نطاق 50–60 دولارًا للبرميل تحديات واضحة على الدول المنتجة للنفط، لا سيما على مستوى الموازنات العامة، وقد يؤدي إلى اتساع العجز المالي أو إعادة ترتيب أولويات الإنفاق، خصوصًا في اقتصادات الخليج والدول المعتمدة بشكل كبير على الإيرادات النفطية. وفي الوقت نفسه، يزيد هذا الواقع من الضغوط باتجاه تسريع برامج التنويع الاقتصادي والاستثمار في الطاقة المتجددة والبنية التحتية.

 

في المقابل، تستفيد الدول المستهلكة للطاقة، مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، من انخفاض الأسعار عبر تقليص تكاليف الطاقة وتحسين القوة الشرائية، ما يمنح اقتصاداتها هامشًا إضافيًا للنمو.

 

ما هو السعر العادل؟

 

في ضوء المعطيات الاقتصادية الحالية وتقديرات المؤسسات المالية الكبرى، يمكن القول إن السعر العادل قصير الأجل للنفط في 2026 يتمحور حول نطاق 50–60 دولارًا للبرميل. ورغم أن التطورات السياسية والجيوسياسية قد تدفع الأسعار مؤقتًا خارج هذا النطاق، فإن الأساسيات الاقتصادية تظل العامل الحاسم في تحديد اتجاه السوق على المدى المتوسط.

 

د / حـســـــــن مـــــرتــضــــى

 خـــبـيـــر أســــواق الـمـــــال

 

إنفينيتي الاقتصادية

ويمكنك متابعة موقع “إنفينيتي الاقتصادية” عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي للحصول على أحدث التحديثات اليومية لأسعار العملات الأجنبية والعملات العربية مقابل الجنيه، بالإضافة إلى أسعار الذهب في مصر.

ويقدم موقع “إنفينيتي الاقتصادية” مجموعة واسعة من الخدمات تشمل: “أخبار اقتصادية، أخبار محلية، أخبار الشركات المصرية، تحليلات السوق المصرية، الأحداث الاقتصادية المهمة في مصر، أخبار اقتصادية من الدول العربية، تحليلات اقتصادية إقليمية، الأحداث الاقتصادية المهمة في العالم العربي”.

كما يقدم موقع “إنفينيتي الاقتصادية” الأحداث الاقتصادية المهمة على مستوى العالم، بالإضافة إلي خدمات توعوية، مقالات تحليلية، دراسات اقتصادية، إنفوجرافيك، فيديوهات، تحليلات أسواق المال، نصائح استثمارية، أدوات مالية”.

مقالات ذات صلة

الاكثر قراءة