في تقرير خطير نشرته صحيفة Financial Times، أثيرت تساؤلات جوهرية حول مدى استقلالية الدول التي تعتمد على الأسلحة الأمريكية، وذلك بعد تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة والدنمارك بشأن جزيرة جرينلاند، حيث هددت واشنطن بضم الجزيرة، فجاء رد كوبنهاغن بتوسيع المطارات هناك ونشر مقاتلات F-35 الأمريكية الصنع، مما دفع الخبراء العسكريين في أوروبا لطرح سؤال مصيري:
هل يمكن أن تحارب أمريكا بأسلحتها الأمريكية؟ أو بمعنى أدق، هل تستطيع واشنطن تعطيل أسلحتها حتى بعد بيعها لحلفائها؟
الإجابة التي قدمها معظم الخبراء العسكريين الأوروبيين كانت واضحة: نعم، تستطيع الولايات المتحدة شل قدرات أسلحتها عن بعد، بما في ذلك الطائرات والصواريخ وأنظمة الدفاع المتطورة.
كيف تتحكم أمريكا في أسلحتها حتى بعد بيعها؟
كمثال حي على ذلك، تعتبر مقاتلة F-35 الشبحية واحدة من أكثر الطائرات القتالية تطورًا، ورغم أن دولًا أوروبية عديدة تشارك في تصنيع أجزاء منها، مثل الأجنحة والذيل والزعانف، إلا أن واشنطن تحتفظ وحدها بالتحكم في أنظمة التشغيل الخاصة بها، والتي تتضمن 35 مليون سطر برمجي مسؤول عن كل عمليات الطيران والتحكم.
ببساطة، يمكن لأمريكا إصدار أمر برمجي يجعل الطائرة غير قادرة على التحليق أو القتال، لتتحول إلى مجرد قطعة حديد في الجو! والأمر نفسه ينطبق على الصواريخ بعيدة المدى، التي تعتمد في توجيهها على نظام GPS الأمريكي، مما يعني أن واشنطن تستطيع تعطيلها متى شاءت.
ما الدرس المستفاد للدول العربية؟
إذا كانت أمريكا قادرة على تعطيل أسلحتها لدى حلفائها الذين يشاركونها في التصنيع، فكيف سيكون الحال مع الدول العربية التي لا تقوم إلا بالشراء فقط؟
لذلك، على الأنظمة العربية التي تسعى للحصول على مقاتلات F-35 والصواريخ الأمريكية بأي ثمن أن تفكر جيدًا قبل الإقدام على هذه الخطوة، فبجانب المخاطر التكنولوجية، فإن السياسة الأمريكية متقلبة مع تغير الأحزاب والرؤساء، مما يجعل شراء السلاح الأمريكي أشبه بالمقامرة، لأن أبسط إجراء قد تتخذه واشنطن هو وقف توريد قطع الغيار، مما يؤدي في النهاية إلى تعطيل الأسلحة وتحولها إلى خردة.