الأربعاء, 14 يناير, 2026
رئيس مجلس الإدارة
د. إسلام جمال الدين


المشرف العام
محمد عبدالرحمن
رئيس مجلس الإدارة
د. إسلام جمال الدين


المشرف العام
محمد عبدالرحمن

على منصة القاهرة.. أفريقيا تكتب قواعد اللعبة الجديدة في القمة الروسية-الأفريقية

تستضيف مصر المؤتمر الوزاري الثاني لمنتدى الشراكة الروسية-الأفريقية في القاهرة بمشاركة أكثر من 50 دولة أفريقية على مستوى وزاري إضافة إلى ممثلين عن منظمات إقليمية ويأتي هذا اللقاء في إطار متابعة التنفيذ لاتفاقية الشراكة بين روسيا والدول الأفريقية التي أُطلقت في نسخ سابقة أهمها مؤتمر وزراء الخارجية في سوتشي 2024 وخطط العمل حتى 2026.

 

إن استضافة القاهرة للقمة الروسية-الأفريقية ليس مجرد اختيار مكاني، بل تعبير دقيق عن موقع مصر في لحظة دولية هامة فالعالم يشهد إعادة تشكيل في موازين القوى تتراجع فيها أحادية القرار لصالح نظام دولي متعدد بينما تتحول أفريقيا من ساحة تنافس إلى فاعل استراتيجي يملك من الموارد الطبيعية والبشرية ما يجعله أحد مفاتيح المستقبل الاقتصادي العالمي ، وفي هذا السياق تأتي القمة الروسية-الأفريقية لتفتح نقاشًا أوسع حول شكل الشراكات الجديدة، وحدودها، وفرصها، ومخاطرها .

 

أهم الأهداف المحورية للقمة:

 

1-تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري : تركز القمة على تطوير العلاقات الاقتصادية بين روسيا والدول الأفريقية إذ تُولي موسكو والأطراف الأفريقية أهمية كبيرة للتبادل التجاري والاستثمارات في الطاقة والبنية التحتية وتطوير سلاسل القيمة الصناعية والزراعية وهذا يتماشى مع توجه روسي عام لتوسيع شراكاته خارج محيط الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة خصوصًا في أسواق يشهد الطلب فيها نموًا سريعًا مثل السوق الأفريقية.

 

2-دعم السلم والأمن في أفريقيا : أحد الملفات الأساسية المطروحة هو الاستقرار الإقليمي فالتحديات الأمنية في الساحل ومنطقة القرن الأفريقي ووسط القارة تتطلب تعاونًا متعدد الأطراف وهو ما تسعى روسيا من خِلاله أن تُبرز نفسها كـ “شريك” يمكن الاعتماد عليه في قضايا الأمن والتنمية.

 

3-استكمال العمل على خطة الشراكة 2023-2026 : تناقش القمة طرق تنفيذ خطة العمل التي وضعها منتدى الشراكة الروسية-الأفريقية للفترة 2023–2026 مع التركيز على التنسيق بين الأجندات الروسية والأفريقية.

 

إن مصر هي المنصة الأفريقية والدولية متعددة الأبعاد حيث تلعب مصر دورًا مركزيًا يتجاوز الاستضافة التنظيمية فالقاهرة أصبحت خلال السنوات الأخيرة منصة سياسية واقتصادية تربط أفريقيا بالشرق الأوسط وأوروبا وآسيا مستندة إلى شبكة علاقات متوازنة مع القوى الكبرى وموقع جغرافي يتحكم في أحد أهم شرايين التجارة العالمية بامتلاكها مجرى قناة السويس كما أن استضافة القمة تعزز صورة مصر كـ«وسيط شراكات» قادر على إدارة التوازن بين مصالح متعارضة وليس كطرف منحاز لمحور بعينه وهو ما يمنحها بعدا إضافيًا في ملفات الأمن الإقليمي والطاقة وسلاسل الإمداد والتوريد العالمية .

 

وتعتبر أفريقيا قارة غنية بالموارد، بل قارة تعيد تعريف مفهوم الثروة ذاته فهي تمتلك نسبًا كبيرة من المعادن الاستراتيجية مثل الكوبالت والمنجنيز والجرافيت والليثيوم إلى جانب الذهب واليورانيوم والمعادن النادرة وهذه الموارد تجعل افريقيا عنصرًا حاسمًا في صناعات المستقبل من السيارات الكهربائية إلى التكنولوجيا العسكرية والمدنية المتقدمة.

 

إلى جانب ذلك، تتمتع أفريقيا بثروة بشرية استثنائية إذ تُعد القارة الأسرع نموًا سكانيًا مع قاعدة شبابية واسعة يمكن أن تتحول إلى قوة إنتاجية ضخمة إذا ما توافرت الاستثمارات في التعليم والتكنولوجيا والتصنيع المحلي وهذا البعد البشري يجعل الشراكات طويلة الأمد أكثر أهمية من مجرد صفقات استخراجية قصيرة الأجل.

 

ويختلف التعاون بين روسيا وأفريقيا في طبيعته عن الشراكات الأخرى فهو أقل حجمًا من الشراكة الصينية وأقل تشابكًا مؤسسيًا من العلاقات مع الاتحاد الأوروبي لكنه أكثر تركيزًا على قطاعات بعينهاأهمها: التعدين والطاقة والأمن والغذاء حيث تسعى روسيا إلى ضمان موطئ قدم في سلاسل الامداد والتوريد للموارد الاستراتيجية بينما ترى بعض الدول الأفريقية في موسكو شريكًا أقل تدخلًا في الشؤون الداخلية وأكثر مرونة في الشروط السياسية.

 

ويرى المتابع للشأن الافريقى أن ما يميز المرحلة الراهنة أن أفريقيا لم تعد مضطرة للاختيار بين موسكو وواشنطن أو بين بكين وبروكسل فالقارة اليوم تتحرك ضمن منطق تعدد الشراكات حيث تركز الولايات المتحدة على التكنولوجيا والطاقة النظيفة والأمن بينما يسعى الاتحاد الأوروبي للحفاظ على نفوذه عبر التجارة والتنمية المستدامة وتواصل الصين الاستثمار الكثيف في البنية التحتية والتصنيع أما اليابان تقدم نموذجًا قائمًا على الجودة وبناء القدرات والتكنولوجيا الصناعية وتطرح روسيا نفسها كشريك استراتيجي في الموارد والأمن. وهذا التنوع يمنح الدول الأفريقية هامش تفاوض أوسع لكنه يفرض في الوقت نفسه مسؤولية أعلى في إدارة التوازنات وتفادي الوقوع في مشاكل التبعية لأي طرف.

 

كما تعكس القمة الروسية-الأفريقية في القاهرة تحولا أعمق في النظام الدولي حيث لم تعد القوة موزعة بين قطبين، بل بين عدة مراكز نفوذ بحيث أصبحت أفريقيا ومعها مصر جزءًا من معادلة صنع القرار العالمي لا مجرد متلقٍ لنتائجه ونجاح هذا التحول مرهون بقدرة افريقيا على تحويل ثرواتها الطبيعية والبشرية إلى قوة تفاوضية حقيقية وبمقدرة دول محورية مثل مصر على لعب دور المنسق لا المستقطَب.

 

هذا ، وتقاس القيمة الحقيقية للقمة الروسية الافريقية بقدرتها على ترسيخ دور مصر كفاعل أفريقي ودولي في إدارة الشراكات المتعددة وتحويل ثروات أفريقيا من موارد خام إلى أدوات تنمية وقيمة مضافة وصياغة نموذج تعاون أفريقي-روسي متوازن داخل منظومة دولية متعددة الأقطاب.

 

وفي عالم يعاد تشكيله بسرعة كبيرة فان أفريقيا لاتبحث عن بديل لشريك قديم، بل عن مكان مستحق على مائدة النظام الدولي الجديد والقاهرة اليوم في قلب هذا المشهد الهام .

 

       الوزير المفوض الدكتور/ منجى على بدر

  عضو مجلس إدارة الجمعية المصرية للأمم المتحدة

 

إنفينيتي الاقتصادية

ويمكنك متابعة موقع “إنفينيتي الاقتصادية” عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي للحصول على أحدث التحديثات اليومية لأسعار العملات الأجنبية والعملات العربية مقابل الجنيه، بالإضافة إلى أسعار الذهب في مصر.

ويقدم موقع “إنفينيتي الاقتصادية” مجموعة واسعة من الخدمات تشمل: “أخبار اقتصادية، أخبار محلية، أخبار الشركات المصرية، تحليلات السوق المصرية، الأحداث الاقتصادية المهمة في مصر، أخبار اقتصادية من الدول العربية، تحليلات اقتصادية إقليمية، الأحداث الاقتصادية المهمة في العالم العربي”.

كما يقدم موقع “إنفينيتي الاقتصادية” الأحداث الاقتصادية المهمة على مستوى العالم، بالإضافة إلي خدمات توعوية، مقالات تحليلية، دراسات اقتصادية، إنفوجرافيك، فيديوهات، تحليلات أسواق المال، نصائح استثمارية، أدوات مالية”.

مقالات ذات صلة

الاكثر قراءة