الجمعة, 20 فبراير, 2026
رئيس مجلس الإدارة
د. إسلام جمال الدين


المشرف العام
محمد عبدالرحمن
رئيس مجلس الإدارة
د. إسلام جمال الدين


المشرف العام
محمد عبدالرحمن

غزة بين ضغوط الشرق الأوسط واضطراب النظام الدولي

تنعقد في واشنطن الخميس 19 فبراير 2026 جلسة مهمة لـ مجلس السلام العالمي بمشاركة نحو 18 دولة إلى جانب منظمات دولية وإقليمية فاعلة وبرئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتأتي المشاركة المصرية على مستوى رفيع برئيس مجلس الوزراء نيابة عن السيد الرئيس ووزير الخارجية في دلالة سياسية تعكس إدراك القاهرة لحساسية اللحظة والموقف ليس فقط فيما يتعلق بقطاع غزة، بل أيضًا في ضوء مناخ دولي بالغ التعقيد يتسم بتعدد بؤر الصراع واحتمالات التصعيد في نفس الوقت. ونشير لعدد من النقاط كالتالي:

 

أولًا- غزة في قلب أجندة دولية مزدحمة:

يبحث مجلس السلام 3 ملفات متداخلة وهي: تثبيت وقف إطلاق النار وتوسيع الإغاثة الإنسانية وإطلاق تصور عملي لـ«اليوم التالي» في غزة، ولكن المناخ الذي يحيط بالاجتماع يختلف جذريًا عن جولات سابقة فالعالم يواجه ضغطًا استراتيجيًا مزدوجًا منها تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران واستمرار الحرب الروسية–الغربية على الأراضي الأوكرانية وهذا التداخل يفرض على المجلس مقاربة أكثر واقعية تأخذ في الاعتبار محدودية الموارد السياسية والمالية للدول الكبرى واحتمالات إعادة توزيع الأولويات سريعًا إذا انفجرت أزمات جديدة.

 

ثانيًا- تأثير احتمالات المواجهة الأمريكية–الإيرانية:

تزايدت في الأيام الأخيرة مؤشرات على احتدام التوتر بين الولايات المتحدة وإيران في مسار قد ينزلق إلى مواجهة مباشرة أو غير مباشرة في الإقليم مثل هذا السيناريو إن وقع سيؤثر على اجتماع المجلس في ثلاث اتجاهات رئيسية:-

 

  • إعادة ترتيب الأولويات الأمنية: أي تصعيد أمريكي–إيراني سيعيد تركيز الاهتمام على أمن الملاحة في الخليج والبحر الأحمر مما قد يحدّ من قدرة واشنطن على تخصيص رأس مال سياسي وموارد إضافية لملف غزة.

 

  • تأثيرات الردع المتبادل: قد يدفع خطر المواجهة إلى تسريع تفاهمات تهدئة في غزة لتجنب فتح جبهات متزامنة خاصة إذا رأت واشنطن أن الاستقرار النسبي في غزة يخدم إدارة أوسع للأزمة الإقليمية.

 

  • حسابات الحلفاء: دول مشاركة في الاجتماع لا سيما الأوروبية والآسيوية ستوازن بين دعم مبادرات السلام في غزة والحفاظ على استقرار أسواق الطاقة في حال تصاعد التوتر مع إيران وهو ما قد ينعكس على حجم التعهدات المالية لإعادة الإعمار في غزة.

 

ثالثًا- الحرب الروسية–الغربية وأثرها على مناخ الاجتماع:

يستنزف استمرار الحرب في أوكرانيا موارد مالية وعسكرية هائلة لدى القوى الغربية كما أنه يكرّس مناخًا من الاستقطاب الدولي يحدّ من فرص التوافق السلس داخل أي إطار متعدد الأطراف ويمكن رصد ثلاث تأثيرات مباشرة على اجتماع واشنطن:

 

  • القيود التمويلية: التزامات الدعم العسكري والاقتصادي لأوكرانيا تقلّص هامش المناورة المالية لدى العواصم الغربية مما قد يحدّ من تعهدات فورية كبيرة لإعادة إعمار غزة.

 

  • الاستقطاب السياسي: التوتر بين روسيا والغرب ينعكس على أروقة المنظمات الدولية مما يصعّب بناء إجماع واسع حول آليات رقابية أو ترتيبات أمنية جديدة.

 

  • التنافس على النفوذ: بعض القوى قد ترى في ملف غزة مساحة لإعادة التوازن مع الغرب أو لإبراز حضورها الدبلوماسي مما قد يضيف أبعادًا تنافسية على المفاوضات.

 

رابعًا- الدور المصري في بيئة دولية مضطربة:

تبرز مصر كفاعل إقليمي محوري قادر على الربط بين المسارات الإنسانية والأمنية والسياسية والمشاركة المصرية على مستوى رئيس الوزراء ووزير الخارجية تعكس ثلاث رسائل استراتيجية:

 

  • مركزية الأمن القومي: استقرار غزة يرتبط مباشرة بأمن مصر خاصة في شمال سيناء وهو ما يجعل القاهرة حريصة على منع أية سيناريوهات تهجير قسري أو ترتيبات تخلّ بالتوازنات الديموغرافية.

 

  • القدرة على الوساطة المتوازنة: تمتلك مصر قنوات اتصال فعالة مع مختلف الأطراف مما يمنحها موقع «الضامن المقبول» أو الوسيط الموثوق فيه في أي ترتيبات لوقف إطلاق النار أو تبادل الأسرى أو إدارة المعابر.

 

  • الرؤية المتكاملة لإعادة الإعمار: تدفع القاهرة نحو ربط التمويل بإطار سياسي واضح يضمن استدامة الاستقرار بدلا من الاكتفاء بإعادة إعمار مادية قد تتعرض للتدمير مجددًا في جولات لاحقة .

 

خامسًا- عدد الدول المشاركة ودلالاته:

إن مشاركة نحو 18 دولة من بينها قوى غربية رئيسية ودول إقليمية فاعلة تعكس إدراكًا بأن الأزمة لم تعد محلية، ولكن هذا العدد رغم أهميته يظل مرهونًا بمدى قدرة الأطراف على تحويل التمثيل السياسي إلى التزامات تنفيذية محددة سواء عبر جدول زمني لوقف النار أو إنشاء آلية متابعة دولية–إقليمية أو إطلاق صندوق تمويلي مرحلي لإعادة الإعمار.

 

سادسًا- سيناريوهات متوقعة لما بعد الاجتماع:

 

  • سيناريو التهدئة المدعومة: توافق على وقف إطلاق نار أطول مع لجنة متابعة دولية ودعم إنساني موسع.

 

  • سيناريو الأولويات المتغيرة: إذا تصاعدت المواجهة الأمريكية–الإيرانية قد يتراجع الزخم السياسي للملف الفلسطيني مؤقتًا.

 

  • سيناريو التقدم المحدود: إنجازات إنسانية دون اختراق سياسي جوهري.

 

هذا، وينعقد اجتماع مجلس السلام في واشنطن في لحظة تختبر قدرة النظام الدولي على إدارة أزمات متزامنة دون أن يفقد توازنه وتقف غزة عند تقاطع صراعات كبرى أهمها: توتر أمريكي–إيراني يهدد بالانفجار وحرب روسية–غربية تستنزف الموارد وتعمّق الاستقطاب ووسط هذا المشهد تتحرك مصر بثبات الدولة المحورية ساعية إلى تثبيت التهدئة وربطها بأفق سياسي واضح.

إن النجاح الحقيقي للاجتماع لن يُقاس بعدد الكلمات في البيان الختامي، بل بمدى القدرة على تحييد غزة عن صراعات القوى الكبرى وتحويلها من ساحة تنافس إلى نموذج لإدارة أزمة بوعي استراتيجي وإذا لم يتحقق ذلك فسيبقى الشرق الأوسط رهينة حسابات تتجاوز حدوده وتبقى الإنسانية الخاسر الأكبر ونريدها الرابح الأكبر لصالح الأجيال الشابة والسلام العالمي.

 

وعلى الجانب الآخر، يشهد العالم تحولًا نوعيًا في طبيعة التهديدات حيث لم تعد محصورة في النزاعات التقليدية بل تشمل الحروب السيبرانية واستخدام الذكاء الاصطناعي عسكريًا والهجمات على البنية التحتية الرقمية وفي غياب مجلس أمن أكثر تمثيلًا ومرونة تصبح القدرة على إدارة هذه التهديدات محدودة بينما يتعاظم دور المجالس الكوازية ومنها مجلس السلام العالمى، وإصلاح مجلس الأمن يجب أن يشمل تحديث تعريفات السلم والأمن ودمج الخبرة التكنولوجية في آليات صنع القرار وتوسيع مفهوم الأمن الجماعي ليشمل الأمن الرقمي والاقتصادي.

 

ومن منظور دولى وإقليمي فان الإبقاء على مجلس الأمن بصيغته الحالية يعني استمرار فجوة الشرعية وتزايد الميل نحو الحلول الأحادية والتحالفات المغلقة وإصلاح مجلس الأمن يمثل الحد الأدنى اللازم للحفاظ على فكرة النظام الدولي القائم على القواعد وهو ليس تنازلًا من القوى الكبرى، بل استثمارًا في استقرار نظام دولي يزداد تعقيدًا حيث يصبح غياب الضوابط أكثر تكلفة من تقاسم النفوذ.

 

      الوزير المفوض الدكتور/ منجى على بدر
عضو مجلس ادارة الجمعية المصرية للأمم المتحدة

 

إنفينيتي الاقتصادية

ويمكنك متابعة موقع “إنفينيتي الاقتصادية” عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي للحصول على أحدث التحديثات اليومية لأسعار العملات الأجنبية والعملات العربية مقابل الجنيه، بالإضافة إلى أسعار الذهب في مصر.

ويقدم موقع “إنفينيتي الاقتصادية” مجموعة واسعة من الخدمات تشمل: “أخبار اقتصادية، أخبار محلية، أخبار الشركات المصرية، تحليلات السوق المصرية، الأحداث الاقتصادية المهمة في مصر، أخبار اقتصادية من الدول العربية، تحليلات اقتصادية إقليمية، الأحداث الاقتصادية المهمة في العالم العربي”.

كما يقدم موقع “إنفينيتي الاقتصادية” الأحداث الاقتصادية المهمة على مستوى العالم، بالإضافة إلي خدمات توعوية، مقالات تحليلية، دراسات اقتصادية، إنفوجرافيك، فيديوهات، تحليلات أسواق المال، نصائح استثمارية، أدوات مالية”.

مقالات ذات صلة

الاكثر قراءة