الأربعاء, 14 يناير, 2026
رئيس مجلس الإدارة
د. إسلام جمال الدين


المشرف العام
محمد عبدالرحمن
رئيس مجلس الإدارة
د. إسلام جمال الدين


المشرف العام
محمد عبدالرحمن

محمد عبدالرحمن يكتب: ما يجب أن يكون على رأس أولويات الحكومة في 2026

الاقتصاد ليس أرقامًا في ملفات الحكومة، بل هو حياة يومية للمواطن؛ هو رغيف خبز في يده، ودواء في صيدلية، وفرصة عمل لشاب يبحث عن أمل، وإذا لم تنعكس السياسات على جيب المواطن، فإن كل إنجاز يبقى مجرد وهم.

 

عام 2026 ليس مجرد سنة جديدة في التقويم، بل هو العام الأهم في مسار الاقتصاد المصري، إنه العام الذي سيحدد إن كان الاقتصاد سيظل أسير الأزمات المتراكمة، أم سيبدأ رحلة جديدة نحو الاستقرار والعدالة الاجتماعية، فالأرقام التي نراها اليوم ليست مجرد بيانات بل هي انعكاس مباشر لحياة المواطن اليومية، لرغيف الخبز الذي يزداد ثمنه، وللدواء الذي أصبح بعيد المنال، وللشباب الذي يبحث عن فرصة عمل فلا يجدها، فالاقتصاد في جوهره ليس جداول وإحصاءات، بل هو حياة الناس، وكرامتهم، وأملهم في مستقبل أفضل.

 

وفي هذا المقال أحاول طرح رؤية وهي ليست مجرد انطباعات شخصية، بل هي خلاصة نقاشات مع أحد عشر خبيرًا وأكاديميًا اقتصاديًا، كل منهم قدم تحليلاته ورؤيته حول ما يجب أن يكون على رأس أولويات الحكومة في هذا العام المصيري.

 

ولقد اتفق الجميع على أن هناك أربع ملفات رئيسية، يضاف إليها ملف خامس لا يقل خطورة، وهما الدين العام، التضخم، أسعار الفائدة والدولار، الدعم الحكومي، وأخيرًا التضخم الذي يمثل التحدي الأكبر للمواطن، تلك الملفات ليست مجرد عناوين، بل هي قضايا تمس حياة الناس اليومية وتحدد قدرة الدولة على مواجهة التحديات العالمية والإقليمية.

 

أول الملفات هو الدين العام، الذي بلغ مستويات غير مسبوقة، حيث وصلت الديون الخارجية إلى نحو 161 مليار دولار، بينما تجاوزت الديون الداخلية 11 تريليون جنيه، فالأرقام تكشف أن خدمة الدين أصبحت عبئًا ثقيلًا على الموازنة العامة، تلتهم عشرات المليارات من الدولارات سنويًا، وتترك الدولة عاجزة عن الاستثمار في التعليم والصحة والبنية التحتية، الحل هنا لا يكون عبر المزيد من الاقتراض، بل عبر إعادة هيكلة الدين بشكل جريء وشفاف، من خلال مبادلة جزء منه باستثمارات مباشرة، ودمج الهيئات الاقتصادية في الموازنة العامة لتقليل الدين الظاهر، والتخارج المدروس من بعض الأصول السيادية مع ضمان توجيه العائدات إلى القطاعات الإنتاجية، الدين ليس مجرد رقم في دفاتر الحكومة، بل هو ظل ثقيل يلاحق كل خطوة، ولا يمكن التخلص منه إلا بإرادة سياسية صلبة.

 

أما الملف الثاني فهو التضخم، ذلك الوحش الصامت الذي يلتهم مدخرات المواطن ويحوّل راتبه إلى أوراق بلا قيمة، ورغم أن معدلات التضخم تراجعت نسبيًا في 2025 إلى متوسط يتراوح بين 15 و16%، بعد أن تجاوزت 39% في 2023، فإن المواطن ما زال يعاني من ارتفاع الأسعار وتآكل القوة الشرائية.

 

السيطرة على التضخم لا تكون عبر سياسات نقدية مؤقتة فقط، بل عبر إصلاحات هيكلية في الإنتاج المحلي، وتشجيع الاستثمار في الزراعة والصناعة لزيادة المعروض من السلع وضبط الأسواق عبر رقابة حقيقية على الأسعار، فالتضخم ليس رقمًا في تقرير، بل هو يد خفية تسرق من جيب المواطن كل يوم وإذا لم تتم مواجهته بجدية، فإنه سيظل ينهش جسد الاقتصاد بلا رحمة.

 

الملف الثالث هو أسعار الفائدة وسعر الدولار، وهما وجهان لعملة واحدة في معركة التوازن النقدي، فقد شهد عام 2025 تقلبات في سعر الدولار بين 47.6 و51.7 جنيهًا قبل أن يستقر نسبيًا عند حدود 47.6 في ديسمبر، أما أسعار الفائدة فقد تراجعت تدريجيًا من مستويات تاريخية تجاوزت 27% لتستقر عند نحو 20–21% بنهاية العام، التوقعات لعام 2026 تشير إلى خفض إضافي قد يصل بالفائدة إلى 15%، مع استقرار نسبي للدولار بين 45 و49 جنيهًا.

 

نعم الخفض سيخفف عبء خدمة الدين ويدعم النمو الاقتصادي، لكنه يحتاج إلى إدارة دقيقة لتجنب ضغوط جديدة على سعر الصرف، الفائدة المرتفعة مثل جدار إسمنتي أمام الاستثمار؛ كلما ارتفع الجدار، ضاق أفق النمو، والدولار هو المرآة التي تعكس ثقة المستثمرين في الاقتصاد فإذا اهتزت صورته اهتزت معها كل السياسات.

 

الملف الرابع هو الدعم الحكومي، الذي بلغ في موازنة 2025/2026 نحو 150 مليار جنيه، منها 75 مليار للكهرباء و75 مليار للبترول. ورغم هذه الأرقام الضخمة، فالمواطن لا يشعر بتحسن، بل بزيادة الضغوط مع ارتفاع الأسعار وتراجع القوة الشرائية.

 

الدعم الذي لا يصل إلى الفقير هو كالمطر الذي يسقط في البحر؛ كثير لكنه بلا أثر والحل يكمن في إعادة هيكلة منظومة الدعم بحيث تصل المساعدات مباشرة إلى الفئات الأكثر احتياجًا، وربط الدعم ببرامج حماية اجتماعية أكثر فاعلية مثل “حياة كريمة”، والاستثمار في الطاقة المتجددة لتقليل فاتورة الدعم على المدى الطويل.

 

في النهاية، يمكن القول إن عام 2026 هو عام القرارات المصيرية للاقتصاد المصري إنه العام الذي سيحدد إن كانت الدولة قادرة على مواجهة أعباء الدين والسيطرة على التضخم، وإدارة أسعار الفائدة والدولار، وإعادة صياغة ملف الدعم بشكل عادل، فالمواطن والمستثمر ينتظران أن تتحول الوعود إلى واقع ملموس، وأن يكون هذا العام بداية لمسار جديد أكثر عدالة واستدامة. الاقتصاد هو مرآة العدالة الاجتماعية؛ إذا لم ير المواطن نفسه فيها، فكل إصلاح يبقى ناقصًا.

 

إنفينيتي الاقتصادية

ويمكنك متابعة موقع “إنفينيتي الاقتصادية” عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي للحصول على أحدث التحديثات اليومية لأسعار العملات الأجنبية والعملات العربية مقابل الجنيه، بالإضافة إلى أسعار الذهب في مصر.

ويقدم موقع “إنفينيتي الاقتصادية” مجموعة واسعة من الخدمات تشمل: “أخبار اقتصادية، أخبار محلية، أخبار الشركات المصرية، تحليلات السوق المصرية، الأحداث الاقتصادية المهمة في مصر، أخبار اقتصادية من الدول العربية، تحليلات اقتصادية إقليمية، الأحداث الاقتصادية المهمة في العالم العربي”.

كما يقدم موقع “إنفينيتي الاقتصادية” الأحداث الاقتصادية المهمة على مستوى العالم، بالإضافة إلي خدمات توعوية، مقالات تحليلية، دراسات اقتصادية، إنفوجرافيك، فيديوهات، تحليلات أسواق المال، نصائح استثمارية، أدوات مالية”.

مقالات ذات صلة

الاكثر قراءة