الأربعاء, 14 يناير, 2026
رئيس مجلس الإدارة
د. إسلام جمال الدين


المشرف العام
محمد عبدالرحمن
رئيس مجلس الإدارة
د. إسلام جمال الدين


المشرف العام
محمد عبدالرحمن

محمد عبد الرحمن يكتب: الانتخابات والاقتصاد.. أزمة الثقة بين الدولة والمواطن

الشارع المصري اليوم يتعامل مع الانتخابات البرلمانية كتريند ساخر على وسائل التواصل الاجتماعي، لا كحدث سياسي مصيري.
المفترض والمتعارف عليه أن الانتخابات أداة للتغيير والرقابة، لكنها تحولت إلى مراسم شكلية، حيث يظل البرلمان في تكوينة الحالي مجرد غرفة للتصديق على قرارات الحكومة.

المواطن العادي، المثقل بأعباء المعيشة وأزمات الاقتصاد اليومية، لا يجد في هذه اللعبة السياسية ما يمس حياته الحقيقية، فينشأ انفصال واضح بين السياسة والواقع، يجعل الانتخابات بلا جدوى فعلية، ولا تأثير حقيقي وبلا مشاركة تعكس توجهات المصريين.

 

في المقابل، تستمر الحكومة في تقديم خطاب اقتصادي متفائل، يعِد بالخروج من الأزمة، بينما الواقع يروي قصة مختلفة، ارتفاع الأسعار وتدهور القوة الشرائية وتضخم الدين العام كلها مؤشرات على أن الإصلاح الموعود لم يترجم إلى نتائج ملموسة.
وهنا يظهر ما يسميه الاقتصاديون “فجوة التوقعات” بين الخطاب الرسمي والواقع المعيشي، وهي فجوة تؤدي إلى فقدان الثقة في أي وعد سياسي أو اقتصادي، فجوة في ظاهرها حالة من الاحباط ولكن في بطانها حالة من السخط المكتوم.

 

تصريحات المسؤولين تزيد من هذا الانفصال، فحين يعلن رئيس الوزراء أن الاقتصاد المصري سيصبح من أكبر عشرة اقتصادات في العالم خلال 15 عامًا، يبدو الأمر أقرب إلى الوهم منه إلى التخطيط الواقعي.

 

فالنمو المطلوب يتجاوز 14٪ سنويًا، وهو معدل لم يتحقق في تاريخ أي دولة، تلك المبالغات تخلق ما يعرف في الاقتصاد السياسي بـ “الوعد غير القابل للتحقق”، الذي يضعف مصداقية الدولة ويعمق شعور المواطن بالاغتراب عن الخطاب الرسمي.
الوضع الاقتصادي يؤكد أن الأزمة المالية تتفاقم في ظل اعتماد الحكومة شبه الكامل على الاستدانة لتمويل الموازنة، بدل الاستثمار في الإنتاج، فخلال ثلاثة أشهر فقط استدانت الدولة 2.52 تريليون جنيه، بينما الدين الخارجي بلغ 161 مليار دولار، تلك الأرقام تؤكد أن نظرية Debt Overhang أي نمو مستقبلي مقيدًا لأن الإيرادات الجديدة تستهلك في سداد الفوائد.

 

وإلى جانب ذلك، يظهر أثر Crowding Out، إذ يضعف الاستثمار الخاص بسبب مزاحمة الحكومة على الموارد المالية، فيتحول الاقتصاد إلى كيان مثقل بالدين وضعيف الإنتاجية.

 

وفي الوقت نفسه، توجه موارد الدولة إلى مشاريع رمزية لا تضيف قيمة إنتاجية حقيقية، مثل بناء أكبر ساعة أو مدينة إعلام جديدة، تلك السياسات تعكس ما يسميه الاقتصاديون “الاستثمار غير المنتج” الذي يفاقم الأزمة بدل أن يخففها، ويبعد المواطن عن أي أمل في تحسن ملموس.

 

في النهاية، المواطن ليس سبب الأزمة بل ضحيتها، وسيظل يدفع الثمن طالما أن الخطاب الرسمي يعيش في عالم بعيد عن الواقع، ويكتفي بوعود فارغة بدل مواجهة الحقائق

 

إنفينيتي الاقتصادية

ويمكنك متابعة موقع “إنفينيتي الاقتصادية” عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي للحصول على أحدث التحديثات اليومية لأسعار العملات الأجنبية والعملات العربية مقابل الجنيه، بالإضافة إلى أسعار الذهب في مصر.

ويقدم موقع “إنفينيتي الاقتصادية” مجموعة واسعة من الخدمات تشمل: “أخبار اقتصادية، أخبار محلية، أخبار الشركات المصرية، تحليلات السوق المصرية، الأحداث الاقتصادية المهمة في مصر، أخبار اقتصادية من الدول العربية، تحليلات اقتصادية إقليمية، الأحداث الاقتصادية المهمة في العالم العربي”.

كما يقدم موقع “إنفينيتي الاقتصادية” الأحداث الاقتصادية المهمة على مستوى العالم، بالإضافة إلي خدمات توعوية، مقالات تحليلية، دراسات اقتصادية، إنفوجرافيك، فيديوهات، تحليلات أسواق المال، نصائح استثمارية، أدوات مالية”.

مقالات ذات صلة

الاكثر قراءة