الأربعاء, 14 يناير, 2026
رئيس مجلس الإدارة
د. إسلام جمال الدين


المشرف العام
محمد عبدالرحمن
رئيس مجلس الإدارة
د. إسلام جمال الدين


المشرف العام
محمد عبدالرحمن

محمد عبد الرحمن يكتب: وداعًا 2025.. بين الديون والوعود والطبقية ونصائح الاستثمار وداعًا حكومة مدبولي

وداعًا 2025، العام الذي سيظل محفورًا في ذاكرة الاقتصاد المصري باعتباره عامًا مليئًا بالتناقضات، بين تصريحات رسمية متفائلة وواقع يومي يزداد صعوبة على المواطن، كان العام شاهد على استمرار أزمة الديون وتفاقمها، وعلى انتشار الشائعات التي أربكت الحكومة وأزعجتها وكأنها سبب الأزمات، وعلى وعود حكومية كبرى لم تخل من الجدل، وعلى اتساع فجوة طبقية جديدة بين من استفادوا من المشروعات ومن ظلوا على هامشها.

 

في هذا السياق، يصبح من الضروري أن نقرأ المشهد العام قراءة نقدية متأنية، لا تكتفي بنقل الأرقام الرسمية، بل تحاول أن تفهم أثرها على المجتمع والاقتصاد ككل، دون أن تغضب الحكومة ولا توجه إلينا اصابع الاتهام.

 

الديون كانت العنوان الأبرز في 2025، وبلغت نسبتها في سنوات سابقة قرابة 100% من الناتج المحلي الإجمالي، قبل أن تعلن الحكومة عن تراجعها إلى 84%، لكن هذا التراجع لم يكن كافيًا لتخفيف الضغط على الموازنة، فخدمة الدين استمرت في التهام الجزء الأكبر من الإيرادات، وهو ما جعل الدولة عاجزة عن زيادة الإنفاق على التعليم والصحة والدعم الاجتماعي.

الحكومة بررت الاقتراض بأنه ضرورة لبناء بنية تحتية حديثة، من الكهرباء إلى الطرق والإسكان، وأشارت إلى أن المشروعات ستخلق نمو إنتاجي على المدى الطويل، غير أن السؤال ظل مطروحاً: هل هذه الاستثمارات قادرة فعلاً على خلق قيمة اقتصادية مستدامة، أم أنها مجرد مشروعات ضخمة تستهلك موارد الدولة دون أن يشعر المواطن بتحسن ملموس في حياته اليومية؟

 

التجارب الدولية تشير إلى أن البنية التحتية وحدها لا تكفي، بل تحتاج إلى قطاع خاص قوي وصناعة وزراعة قادرة على الاستفادة من الطرق والموانئ، وهو ما لم يتحقق بالقدر الكافي في مصر خلال 2025.

أما الوعود الحكومية، فقد كانت كثيرة ومثيرة للجدل في عام كان ، رئيس الوزراء تحدث عن خفض الدين العام إلى أدنى مستوى منذ نصف قرن، وعن مشروعات كبرى مثل مبادرة حياة كريمة التي ضخت استثمارات ضخمة في القرى والمناطق الريفية، وعن توسع الجامعات والمستشفيات ومشروعات الطرق والموانئ، لكن هذه الوعود اصطدمت بواقع مختلف، حيث ارتفعت الأسعار وتراجعت القوة الشرائية وزادت الفجوة بين الطبقات.

 

المواطن البسيط لم يشعر بالتحسن الموعود، بل وجد نفسه أمام أعباء جديدة، من فواتير الكهرباء والغاز إلى أسعار الغذاء والدواء. هنا يظهر التناقض بين خطاب رسمي يتحدث عن إنجازات ضخمة، وواقع يومي يزداد صعوبة على الغالبية العظمى من المواطنين.
الخبراء الاقتصاديون طرحوا عدة سيناريوهات للخروج من الأزمة، أبرزها مبادلة الديون باستثمارات مباشرة، بحيث يتم تحويل جزء من الديون إلى استثمارات في أصول الدولة مثل الشركات والمطارات والبنوك. هذا السيناريو قد يساهم في تقليل حجم الدين الخارجي وضخ استثمارات أجنبية مباشرة دون الحاجة لاقتراض جديد، لكنه يحتاج إلى شفافية كبيرة وضمانات بعدم بيع الأصول الاستراتيجية بثمن بخس.

 

السيناريو الثاني يتمثل في دمج الهيئات الاقتصادية في الموازنة العامة، وهي خطوة محاسبية قد تقلل من حجم الدين الظاهر لكنها لا تعالج جوهر المشكلة. أما السيناريو الثالث فيركز على توسيع دور القطاع الخاص عبر الطروحات الحكومية وتقليل تدخل الدولة في الاقتصاد، وهو ما قد يخلق ديناميكية جديدة إذا تم تنفيذه بجدية، لكنه يتطلب بيئة أعمال أكثر شفافية واستقراراً في السياسات النقدية والمالية.

عام 2025 كشف أيضاً عن اتساع فجوة طبقية جديدة في المجتمع المصري، مشروعات الإسكان والطرق أفادت سكان الكمبوندات الفارهة أكثر من محدودي الدخل، بينما ظل الفقراء يعانون من ارتفاع الأسعار وتراجع الدعم، هذه السياسات خلقت طبقة جديدة من الأثرياء المرتبطين بالمشروعات الحكومية، مقابل اتساع قاعدة الفقراء الذين يعانون من التضخم وضعف الخدمات.

 

الطبقية الجديدة تهدد الاستقرار الاجتماعي، وتضع علامات استفهام حول جدوى السياسات الاقتصادية الحالية، فبينما تتحدث الحكومة عن بناء دولة حديثة، يشعر المواطن البسيط بأنه خارج هذه المعادلة، وأن نصيبه من هذه المشروعات لا يتجاوز الصور الدعائية.

 

وفي الوقت الذى ترى الحكومة أن مجابهة الشائعات ضرورة قصوى، أجمع الكل أن غياب التواصل والشفافية كانت السبب الرئيسي في انتشارها، نحن جميعًا نجمع على خطورة الشائعات وتأثيرها في عصر السرعة، فلم تعد الشائعات مجرد كلام عابر، بل تحولت إلى عامل اقتصادي مؤثر يخلق تغييرات ملموسة في الأسواق، خبر سلبي واحد كان كفيلاً بإحداث تقلبات اقتصادية، حتى لو لم يكن له أساس من الصحة، إشاعة عن نقص السيولة أو مجرد خبر سلبي عن السياحة قد تربك الأسواق، ولكن الأمثلة تؤكد أن الاقتصاد المصري ما زال هشًا أمام الأخبار الكاذبة، وأن ضعف سرعة الرد الرسمي جعل الشائعات أكثر تأثيراً من البيانات الإيجابية، في كثير من الأحيان، كانت البيانات الرسمية تأتي متأخرة، بينما تكون الخسائر قد وقعت بالفعل، وهو ما يبرز الحاجة إلى منصات سريعة وموثوقة للرد على الأخبار المغلوطة.

وفي خضم الأزمات يقف المواطن البسيط حائرًا أمام سيل النصائح الاستثمارية التي تنهال عليه من كل حدب وصوب، تتحدث عن الذهب والعقارات والأسهم وكأنها خيارات متاحة للجميع.

 

يتساءل هذا المواطن الذي بالكاد يستطيع تأمين قوت يومه، عن مصدر الأموال التي تمكن البعض من اقتحام عالم الاستثمار، بينما هو عاجز عن تغطية نفقات شهرية متزايدة في ظل غياب الرقابة على تطبيق الحد الأدنى للأجور، الذي لا يكفي حتى لإعالة أسرة صغيرة، في الوقت الذي تتزاحم فيه الإعلانات عن الفلل الفاخرة والشقق الفارهة، تتلاشى الطبقة المتوسطة وتغرق الطبقات الفقيرة في دوامة الغلاء والتهميش.

 

أما الحديث عن “الاستثمار الواعي” فيبدو وكأنه موجه لفئة محددة تملك فائضًا من المال، لا لمن يعيشون على حافة الكفاف، صحيح أن تنويع الاستثمارات والاعتماد على مصادر موثوقة خطوات مهمة، لكن هذه النصائح تفترض وجود رأس مال أصلاً، وهو ما يفتقر إليه غالبية المواطنين.

إن تجاهل الفجوة الطبقية المتزايدة، وتقديم حلول لا تراعي الواقع المعيشي الصعب، لا يؤدي إلا إلى تعميق الإحباط والشعور باللاعدالة، المطلوب اليوم ليس فقط توعية استثمارية، بل إصلاح اقتصادي حقيقي يعيد الاعتبار للطبقة المتوسطة، ويضمن الحد الأدنى من الكرامة المعيشية للفقراء.

 

في النهاية، يمكن القول إن عام 2025 كان عاماً كاشفاً لمدى هشاشة الأوضاع وأخشى أن أقول هشاشة السياسات الحكومية، أمام الأزمات والشائعات، كما أظهر 2025 أن الوعود وحدها لا تكفي دون إصلاحات جذرية.
وبينما تتحدث الحكومة عن مستقبل مشرق، يبقى المواطن في مواجهة واقع صعب، حيث الطبقية تتسع، والدين يضغط، والشائعات تهدد الاستقرار.

 

المستقبل يتطلب شفافية أكبر، إصلاحات حقيقية، واستثمار واعٍ قادر على مواجهة التحديات. وإذا كان عام 2025 قد كشف عن نقاط الضعف، فإن الأعوام المقبلة يجب أن تكون فرصة لتصحيح المسار، وإلا سيظل الاقتصاد المصري يدور في حلقة مفرغة من الديون والوعود والشائعات، دون أن يحقق التنمية الحقيقية التي يستحقها المواطن

إنفينيتي الاقتصادية

ويمكنك متابعة موقع “إنفينيتي الاقتصادية” عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي للحصول على أحدث التحديثات اليومية لأسعار العملات الأجنبية والعملات العربية مقابل الجنيه، بالإضافة إلى أسعار الذهب في مصر.

ويقدم موقع “إنفينيتي الاقتصادية” مجموعة واسعة من الخدمات تشمل: “أخبار اقتصادية، أخبار محلية، أخبار الشركات المصرية، تحليلات السوق المصرية، الأحداث الاقتصادية المهمة في مصر، أخبار اقتصادية من الدول العربية، تحليلات اقتصادية إقليمية، الأحداث الاقتصادية المهمة في العالم العربي”.

كما يقدم موقع “إنفينيتي الاقتصادية” الأحداث الاقتصادية المهمة على مستوى العالم، بالإضافة إلي خدمات توعوية، مقالات تحليلية، دراسات اقتصادية، إنفوجرافيك، فيديوهات، تحليلات أسواق المال، نصائح استثمارية، أدوات مالية”.

 

مقالات ذات صلة

الاكثر قراءة