وصول الذهب إلى مستوى 5,600 دولار للأونصة لم يعد حدثًا استثنائيًا في أسواق 2026، بل أصبح تعبيرًا واضحًا عن مرحلة جديدة في تسعير المخاطر العالمية. فالارتفاع الحالي لا يبدو نتيجة موجة مضاربية قصيرة، بقدر ما يعكس إعادة تموضع واسعة من قبل المستثمرين والمؤسسات في مواجهة بيئة اقتصادية وسياسية أكثر تعقيدًا.
خلال الأشهر الماضية، تجاوز الذهب سلسلة من المستويات النفسية دون مقاومة حقيقية، مدعومًا بثلاثة عوامل رئيسية: استمرار التوترات الجيوسياسية، الطلب المتزايد من البنوك المركزية، وتراجع الثقة في المسار طويل الأجل للعملات الرئيسية، وعلى رأسها الدولار الأميركي.
لماذا لم يتوقف الذهب عند 5,000؟
الافتراض السائد في الأسواق كان أن مستوى 5,000 دولار سيمثل سقفًا طبيعيًا للحركة. لكن البيانات تشير إلى أن هذا المستوى تحول سريعًا إلى قاعدة سعرية جديدة. التدفقات النقدية، سواء عبر صناديق الذهب أو المشتريات الرسمية، لم تتراجع بعد الاختراق، بل تسارعت، ما يشير إلى أن السوق لا يرى الأسعار الحالية مبالغًا فيها بعد.
البنوك المركزية، خصوصًا في الاقتصادات الناشئة، تواصل زيادة احتياطيات الذهب ضمن استراتيجيات تنويع طويلة الأجل، وهو طلب هيكلي لا يتأثر بالتقلبات قصيرة المدى. في الوقت نفسه، لا تزال السياسات النقدية العالمية تميل إلى الحذر، ما يقلص تكلفة الاحتفاظ بالذهب مقارنة بالأصول ذات العائد.
ما الذي تعنيه مستويات 5,600 للمستثمرين؟
عند هذه المستويات، لم يعد السؤال هو ما إذا كان الذهب قد “ارتفع كثيرًا”، بل ما إذا كانت البيئة العالمية تسمح بتراجع مستدام. حتى الآن، لا تظهر المؤشرات الأساسية ما يدعم سيناريو هبوطي حاد. التصحيحات، إن حدثت، تبدو أقرب إلى إعادة توازن فني منها إلى تغيير في الاتجاه.
من الناحية السعرية، يشير تسعير السوق الحالي إلى أن الذهب دخل نطاقًا جديدًا يتراوح بين 5,000 و6,000 دولار، مع ميل صعودي طالما استمرت العوامل الداعمة دون تغير جوهري.
السيناريوهات المتوقعة خلال بقية 2026:
السيناريو الأساسي (الأكثر ترجيحًا):
استقرار الذهب أعلى 5,000 دولار مع تداول تدريجي باتجاه 5,500–5,600 دولار، مدعومًا بطلب مؤسسي واستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.
السيناريو الإيجابي:
في حال تصاعد التوترات السياسية أو تسارع ضعف الدولار، قد يستهدف الذهب مستويات 6,000–7,000 دولار قبل نهاية 2026، خصوصًا إذا زادت مشتريات البنوك المركزية عن متوسطها الحالي.
السيناريو المحافظ:
تحسن مفاجئ في شهية المخاطرة العالمية أو تشديد نقدي غير متوقع قد يدفع الذهب إلى تصحيح باتجاه 4,900–5,000 دولار، وهو مستوى يتوقع أن يشكل دعمًا قويًا بدلًا من كونه بداية انعكاس هابط.
الخلاصة
ارتفاع الذهب إلى 5,600 دولار لا يعكس حالة هلع في الأسواق بقدر ما يعكس إعادة تسعير عقلانية للمخاطر العالمية. في عالم تتزايد فيه الضبابية السياسية وتضعف فيه الثقة بالعملات التقليدية، يبدو الذهب أقل تطرفًا مما توحي به أرقامه.
بالنسبة للمستثمرين، لم يعد الذهب مجرد أداة تحوط مؤقتة، بل عنصرًا أساسيًا في إدارة المحافظ خلال 2026 — ليس لأنه خالٍ من التقلبات، بل لأنه يعكس الواقع كما هو، لا كما يراد له أن يكون.
د / حـســـــــن مـــــرتــضــــى
خـــبـيـــر أســــواق الـمـــــال
إنفينيتي الاقتصادية
ويمكنك متابعة موقع “إنفينيتي الاقتصادية” عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي للحصول على أحدث التحديثات اليومية لأسعار العملات الأجنبية والعملات العربية مقابل الجنيه، بالإضافة إلى أسعار الذهب في مصر.
ويقدم موقع “إنفينيتي الاقتصادية” مجموعة واسعة من الخدمات تشمل: “أخبار اقتصادية، أخبار محلية، أخبار الشركات المصرية، تحليلات السوق المصرية، الأحداث الاقتصادية المهمة في مصر، أخبار اقتصادية من الدول العربية، تحليلات اقتصادية إقليمية، الأحداث الاقتصادية المهمة في العالم العربي”.
كما يقدم موقع “إنفينيتي الاقتصادية” الأحداث الاقتصادية المهمة على مستوى العالم، بالإضافة إلي خدمات توعوية، مقالات تحليلية، دراسات اقتصادية، إنفوجرافيك، فيديوهات، تحليلات أسواق المال، نصائح استثمارية، أدوات مالية”.



