هناك علاقة بين الهندسة والاقتصاد، وليست هذه العلاقة نظرية أو أكاديمية بحتة، بل هي علاقة يومية ملموسة تظهر في كل طريق يشق، وكل مبنى يقام، وكل مدينة تتوسع. فكل قرار هندسي أو معماري هو في جوهره قرار اقتصادي، حتى وإن لم يطرح بهذه الصيغة صراحة. قبل أن يبدأ التنفيذ، يكون السؤال الأول دائمًا عن التكلفة والعائد والجدوى، لأن الموارد محدودة، والاختيارات الخاطئة قد تتحول إلى عبء اقتصادي طويل الأجل.
تلعب الهندسة دورًا محوريًا في كفاءة الاقتصاد، لأنها المسؤولة عن تحويل المواد الخام إلى أصول منتجة. اختيار نوع الخرسانة، أو نظام الطاقة، أو أسلوب التنفيذ لا يؤثر فقط على ميزانية المشروع، بل يحدد عمره الافتراضي وتكاليف تشغيله وصيانته لعقود قادمة. ولهذا فإن الدول التي تستثمر في الهندسة المتقدمة لا تفعل ذلك بدافع الرفاهية، بل لأنها تدرك أن كل جنيه يتم توفيره في التشغيل والصيانة هو مكسب اقتصادي مستدام.
أما العمارة، فهي الوجه الآخر للاقتصاد، حيث لا تقتصر على الشكل الجمالي، بل تمتد لتشمل طريقة عيش الناس وإنتاجيتهم. فالمباني المصممة جيدًا ترفع كفاءة العمل، وتقلل استهلاك الطاقة، وتخلق بيئة تشجع على الابتكار والاستثمار. وعلى مستوى المدن، يظهر التأثير بشكل أوضح، فالتخطيط العمراني الذكي يقلل زمن التنقل، ويخفض تكاليف الخدمات، ويزيد من النشاط التجاري، ما ينعكس مباشرة على الناتج المحلي.
وإذا تحدثنا عن سوق العقارات، تتجسد العلاقة بين العمارة والاقتصاد بشكل مباشر. فالتصميم الجيد يرفع قيمة الأصل، ويزيد من العائد الاستثماري، ويطيل عمر المبنى في السوق. ولهذا نلاحظ أن المدن التي تعتمد معايير معمارية وهندسية حديثة تصبح أكثر جذبًا لرؤوس الأموال، بينما تعاني المناطق العشوائية من انخفاض القيمة وارتفاع تكاليف الإصلاح لاحقًا.
وعلى مستوى الدولة، تشكل المشروعات الهندسية الكبرى العمود الفقري لأي خطة تنمية اقتصادية. الطرق والموانئ ومحطات الطاقة ليست مجرد بنية تحتية، بل أدوات لتحفيز النمو، وربط الأسواق، وخفض تكلفة الإنتاج. فكل طريق جديد يفتح فرصًا اقتصادية، وكل ميناء حديث يزيد من قدرة الدولة على التجارة والتنافس عالميًا.
ولا يمكن فصل الهندسة والعمارة عن الاقتصاد، لأنهما الوسيلة التي تتحول بها الأرقام والخطط إلى واقع. الاقتصاد يرسم الاتجاه، لكن الهندسة والعمارة هما من يحددان ما إذا كان هذا الاتجاه سيؤدي إلى نمو حقيقي ومستدام، أم إلى مشروعات مكلفة بلا عائد. لهذا، فإن الاستثمار في الفكر الهندسي والمعماري ليس استثمارًا في المباني فقط، بل في مستقبل الاقتصاد نفسه.
بقلم/ دكتور مهندس عـمــــــاد ذهـــنــــي
خبير في التنمية العمرانية
إنفينيتي الاقتصادية
ويمكنك متابعة موقع “إنفينيتي الاقتصادية” عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي للحصول على أحدث التحديثات اليومية لأسعار العملات الأجنبية والعملات العربية مقابل الجنيه، بالإضافة إلى أسعار الذهب في مصر.
ويقدم موقع “إنفينيتي الاقتصادية” مجموعة واسعة من الخدمات تشمل: “أخبار اقتصادية، أخبار محلية، أخبار الشركات المصرية، تحليلات السوق المصرية، الأحداث الاقتصادية المهمة في مصر، أخبار اقتصادية من الدول العربية، تحليلات اقتصادية إقليمية، الأحداث الاقتصادية المهمة في العالم العربي”.
كما يقدم موقع “إنفينيتي الاقتصادية” الأحداث الاقتصادية المهمة على مستوى العالم، بالإضافة إلي خدمات توعوية، مقالات تحليلية، دراسات اقتصادية، إنفوجرافيك، فيديوهات، تحليلات أسواق المال، نصائح استثمارية، أدوات مالية”.



